الشيخ السبحاني
20
نظام النكاح في الشريعة الإسلامية الغراء
وبذلك يظهر ضعف ما نسبه صاحب الحدائق إلى القائل بالاشتراط بقوله : وظاهرهم أنّه شرط في صحّة النكاح وهو منقول عن الشيخ في المبسوط والعلّامة في التذكرة « 1 » . وقد عرفت أنّ الشارط لا يقول بكونه شرطا للصحّة وإلّا يجب أن يحكم بالبطلان مطلقا وإن رضيت مع أنّ ظاهر كلامه الصحّة إذا رضيت مطلقا قارن العقد أم لحقه . فهذا الاحتمال باطل بالاتفاق . وأمّا الثاني أي كونه شرطا للزوم العقد ، فهو الظاهر من ابن سعيد في جامعه كما عرفت ، حيث قال : « فان بان أنّه لا يقدر فلها الفسخ » ويحتمل الثالث ، لأنّ إجابة الولي مشروطة بوجود المصلحة ، أو عدم المفسدة في مورد المنكوحة ، وليس العقد للصعلوك خاليا عن المفسدة ولا أقلّ ليس مقترنا بالمصلحة . وإليك دراسة الاحتمالين : 1 - عدم كونه شرطا للزوم العقد ربّما يقال بعدم كونه شرطا للزوم العقد ، ويستدل عليه بوجوه : الأوّل : قوله سبحانه : وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَإِمائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ « 2 » قائلا بأنّ مقتضى إطلاق الآية بل نصّها عدم اشتراط اليسار في جانب الزوج فيصحّ عقده من الفقير أيضا . يلاحظ عليه : أنّ الإطلاق منصرف عن الصعلوك الذي لا يقدر على تأمين معيشة زوجته على أقلّ الحدّ . الثاني : ما روي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم عن طريق أبي جعفر عليه السّلام أنّه قال : « إذا
--> ( 1 ) - الحدائق : 24 / 70 . ( 2 ) - النور : 32 .